السيد علي الطباطبائي
56
رياض المسائل
ومن بعض المتأخرين في الثاني فجوز الاستنابة مطلقا ولو مع القدرة على المباشرة ( 1 ) ، لاطلاق الصحيحة الآتية في الاستنابة . وفيه : أنه محمول على صورة التعذر والمشقة ، كما هو الغالب من أفراده إجماعا ، كما في الغنية ( 2 ) وشرح الشرائع للصيمري ( 3 ) ، لفحوى ما دل على وجوب المباشرة مع القدرة في نسيان طواف النساء - إن قلنا به - فهنا أولى . وقريب منها فحوى ما مر من الأدلة على وجوب قضاء ركعتي الطواف بنفسه مع القدرة لو نسيهما فهنا أولى ، لكونهما فرع الطواف ، ومن توابعه جدا ، كما مضى . ( ولو تعذر العود استناب فيه ) بلا خلاف من القائل بصحة الحج وعدم بطلانه ، وعليه الاجماع في الغنية ( 4 ) ، وللحرج ، وللصحيح : عن رجل نسي طواف الفريضة حتى يقدم بلاده وواقع النساء كيف يصنع ؟ قال : يبعث بهدي إن كان تركه في حج يبعث به في حج ، وإن كان تركه في عمرة تبعث به في عمرة ، ويوكل من يطوف عنه ما تركه من طواف الحج ( 5 ) . وهو نص في تساوي الحج والعمرة ، كما يقتضيه إطلاق العبارة هنا وفي كلام جماعة . ولكن عن الأكثر الاقتصار عليه في طواف الحج ، ولا وجه له بعد عموم الحجة . والمراد بتعذر العود امتناعه أو اشتماله على مشقة لا تتحمل عادة .
--> ( 1 ) كالمولى الكاشاني في مفاتيحه : كتاب مفاتيح الحج حكم من ترك الطواف ج 1 ص 365 . ( 2 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الحج ص 516 س 3 . ( 3 ) غاية المرام : كتاب الحج ص 99 ( مخطوط ) . ( 4 ) غنية النزوع ( الجوامع الفقهية ) : كتاب الحج ص 516 س 3 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ب 58 من أبواب الطواف ح 1 ج 9 ص 467 .